ابن الجوزي

260

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( وأيوب إذ نادى ربه أني ) * وقرأ أبو عمران الجوني : " إني بكسر " الهمزة ، * ( مسني الضر ) * وقرأ حمزة : " مسني " بتسكين الياء ، أي : أصابني الجهد ، * ( وأنت أرحم الراحمين ) * أي : أكثرهم رحمة ، وهذا تعريض منه بسؤال الرحمة إذ أثنى عليه بأنه الأرحم وسكت . الإشارة إلى قصته ذكر أهل التفسير أن أيوب عليه السلام كان أغنى أهل زمانه ، وكان كير الإحسان . فقال إبليس : يا رب سلطني على ماله وولده - وكان له ثلاثة عشر ولدا - فإن فعلت رأيته كيف يطيعني ويعصيك ، فقيل له : قد سلطتك على ماله وولده ، فرجع إبليس فجمع شياطينه ومردته ، فبعث بعضهم إلى دوابه ورعاته ، فاحتملوها حتى قذفوها في البحر ، وجاء إبليس في صورة قيمه ، فقال : يا أيوب ألا أراك تصلي وقد أقبلت ريح عاصف فاحتملت دوابك ورعاتها حتى قذفتها في البحر ؟ فلم يرد عليه شيئا حتى فرغ من صلاته ، ثم قال : الحمد لله الذي رزقني ثم قبله مني ، فانصرف خائبا ، ثم أرسل بعض الشياطين إلى جنانه وزروعه ، فأحرقوها ، وجاء فأخبره ، فقال مثل ذلك ، فأرسل بعض الشياطين فزلزلوا منازل أيوب وفيها ولده وخدمه ، فأهلكوهم ، وجاء فأخبره ، فحمد الله ، وقال لإبليس وهو يظنه قيمه في ماله : لو كان فيك خير لقبضك معهم ، فانصرف خائبا ، فقيل له : كيف رأيت عبدي أيوب ؟ قال : يا رب سلطني على جسده فسوف ترى ، قيل له قد سلطتك على جسده فجاء فنفخ في إبهام قدميه ، فاشتعل فيه مثل النار ، ولم يكن في زمانه أكثر بكاء منه خوفا من الله تعالى ، فلما نزل به البلاء لم يبك مخافة الجزع ، وبقي لسانه للذكر ، وقلبه للمعرفة والشكر ، وكان يرى أمعاءه وعروقه وعظامه ، وكان مرضه أنه خرج في جميع جسده حكة لا يملكها ، فحك بأظفاره حتى سقطت ، ثم بالمسوح ، ثم بالحجارة ، فأنتن جسمه وتقطع ، وأخرجه أهل القرية فجعلوا له عريشا على كناسة ، ورفضه الخلق سوى زوجته ، واسمها رحمة بنت إفراييم بن يوسف ين يعقوب ، فكانت تختلف إليه بما يصلحه . وروى أبو بكر القرشي عن الليث بن سعد ،